صاحب محمد حسين نصار

154

الأجل في الفقه الاسلامي

بموجب الآية الكريمة ، فمن حيث إنّه التزام لا يجوز لها أن تتنازل عن الإرضاع بدون عذر مشروع ؛ لأنّ أمر اللَّه تعالى بأنّ الأُم بنفسها تتولّى مهمّة إرضاع طفلها ، لا تخلو من حكمة ومصلحة للطفل ، وقد أثبت الطبّ الحديث أنّ حليب الأُم أحسن من حليب غيرها من الناحية الصحّية . وقد ذهب الفقهاء إلى عدّة آراء حول المدّة المحددة للرضاع ، والمقدار المفضي إلى حرمة الزواج ، وسيتوزع ذلك على مطلبين : المطلب الأول : المدّة المحدّدة للرضاع لقد اتّفق فقهاء المذاهب الإسلامية « 1 » - عدا أبا حنيفة وزفر - « 2 » على أنّ المدّة المحدّدة للرضاع هي السنتان الأُولتان من حياة الطفل ، وهما اللتان يكون فيهما اللبن مادّة غذائه ، وبها يثبت لحمه ويشدّ عظمه . وقد استند الفقهاء في اجتهادهم واستنباطهم هذا إلى الآيات الكريمة والروايات الشريفة بهذا الصدد ، منها قوله تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » « 3 » ، حيث جعل اللَّه سبحانه وتعالى مدّة الرضاعة حولين ، ومنها قوله تعالى : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » « 4 » فإنّ هذا التحديد من قبل اللَّه عزّ وجلّ لمدّة الفصال ، وهي

--> ( 1 ) . الهداية 1 : 223 ، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 4 : 178 ، مغني المحتاج 3 : 416 ، المغنيالمطبوع مع الشرح الكبير 3 : 535 ، الروضة البهية 2 : 139 ، المحلّى بالآثار 10 : 22 ، البحر الزخّار 3 : 265 ، شرح النيل 7 : 12 - 13 . ( 2 ) . شرح فتح القدير 3 : 4 - 5 ، الهداية للميرغيناني 1 : 233 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 4 ) . سورة لقمان : الآية 14 .